ابن تيمية
200
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما بيع المغروس في الأرض الذي يظهر ورقه : كاللفت والجزر والقلقاس ، والفجل والثوم ، والبصل ، وشِبْهِ ذلك ففيه قولان للعلماء : أحدهما : أنه لا يجوز ، كما هو المشهور عند أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما ، قالوا : لأن هذه أعيان [ غائبة ] ( 1 ) لم تر ، ولم توصف ، فلا يجوز بيعها ، كغيرها من الأعيان الغائبة ، وذلك داخل في نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر . والثاني : أن بيع ذلك جائز ، كما يقوله من يقوله من أصحاب مالك وغيره ، وهو قول في مذهب أحمد وغيره ، وهذا القول هو الصواب لوجوه : منها : أن هذا ليس من الغرر ، بل أهل الخبرة يستدلون بما يظهر من الورق على المغيب في الأرض ، كما يستدلون بما يظهر في العقار من ظواهره على بواطنه ، وكما يستدلون بما يظهر من الحيوان على بواطنه ، ومن سأل أهل الخبرة أخبروه بذلك ، والمرجع في ذلك إليهم . الثاني : أن العلم في المبيع يشترط في كل شيء بحسبه ، فما ظهر بعضه وخفي بعضه ، وكان في إظهار باطنه مشقة وحرج ، اكتفي بظاهره كالعقار ، فإنه لا يشترط رؤية أساسه ودواخل الحيطان ، وكذلك الحيوان . وأمثال ذلك .
--> ( 1 ) في ( خ ) : [ عامة ] .